زكريا القزويني

150

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( جبل حراب ) بأرض الهند ، في ذروته نار تتقد مقدار مائتي ذراع في مثلها ، وبالنهار دخان حواليه منابت العطر ، يجلب منها إلى سائر الآفاق . ( جبل جيش إرم ) في بلاد طيئ ، على ذروته مساكن لعاد إرم ، فيها صورة منحوتة من الحجر لا يعرف حالها ، واللّه أعلم بفائدتها . ( جبل الجودي ) بقرب جزيرة ابن عمر من الجانب الشرقي ، استوت عليه سفينة نوح عليه الصلاة والسلام كما أخبر اللّه تعالى ، وقد بنى فيه نوح عليه الصلاة والسلام مسجدا ، وهو إلى الآن تزوره الناس . ( جبل جوشن ) في يمين حلب ، فيه معدن النحاس الأحمر ، قيل : إنه بطل منذ عبر عليه الحسين رضي اللّه تعالى عنه ، وكانت زوجة الحسين رضي اللّه عنه حاملا ، فأسقطت هناك ، فطلت منهم الماء في ذلك الجبل ؛ فمنعوها وشتموها ؛ فدعت عليهم ، فإلى الآن من عمل فيها لا يربح . ( جبل الحارث والحويرث ) جبلان بأرمينية ، لا يقدر أحد على ارتقائهما ، قال ابن الفقيه : كان على نهر الرس بأرمينية ألف مدينة فبعث اللّه إليهم نبيّا دعاهم إلى اللّه تعالى فكذوبه وعصوا أمره ؛ فدعا عليهم ، فحول اللّه عليهم الحارث والحويرث من الطائف ، وأرسلهما عليهم ، فقالوا : إن أهل الرس تحت هذين الجبلين . ( جبل حراء ) بمكة على ثلاثة أميال ، به غار كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل الوحي يأتيه للخلوة ، فأتاه جبريل عليه السلام هناك ، وهو موضع مبارك يزوره الناس ، واللّه أعلم . ( جبل حودقور ) حدث أحمد بن يحيى التميمي أن في ناحية قورش في جبل يقال له : حودقور ، غوره مقدار خمسة أرماح ، وعرضه قليل ينبت فيه دكة ، من أراد أن يتعلم شيئا من السحر عمد إلى ماعز أسود ليس فيه شعرة بيضاء وذبحه وسلخه وقسمه سبعة أجزاء ، وأعطى جزءا منها للراعي المقيم بالجبل ، وستة أجزاء ينزل بها إلى الغار ، ويأخذ الكرش فيشقها وينطلي بما فيه ، ويلبس جلد الماعز مقلوبا ، ويدخل الغار ليلا . ومن شرطه أن لا يكون له أب ولا أم ، فإذا دخل الغار لم ير أحدا فينام ، فإذا أصبح ووجد جسمه نقيّا مما كنا عليه كأنه مغسول دل على القبول ، وإن أصبح بحاله دل على أنه لم يقبل ، فإذا خرج من الغار لم يحدث أحدا ثلاثة أيام بعد القبول ، فيصير ساحرا ، وحودقور بين حضرموت وعمان .